حسن الظن

كان هناك سعودي و كويتي زميلان يدرسان في بريطانيا ، و بعد انتهاء مدة الدراسة قرّر أن يرجعان إلى أهلهما ، فقال الكويتي للسعودي : قبل أن تذهب إلى السعودية تعالَ معي إلى الكويت ، و بعدها عُد إلى السعودية ، فوافق السعودي ، و حين كانا في الطائرة في طريقهما إلى الكويت اتصل أخو الكويتي من الكويت بأخيه ، قائلاً له : إن جدتك توفت ، فقال الكويتي لأخيه : أنا معي زميلي من السعودية دعوته ؛ ليقضي أيامًا معنا ، فلا تقل له شيئًا ؛ حتى لا يضيق صدره ، ولا أحرجه ، و سوف نصلي على الجنازة ، و كأنها لواحد من جماعتنا .

لما وصلا صلّيا على الجنازة ، و بقي السعودي مدة في الكويت ، فأعجب ببنت الجيران الكويتي ، فقال لزميله : إني أودّ أن أتزوج جارتك ، ففرح الكويتي ، و قال : أنا مستعد أن أخطبها لك ، و فعلاً خطبها له ، و أخبر السعودي أهله و تمّ الزواج ، و رجع السعودي إلى قريته ، و بعد مدة كبرت تجارة السعودي ، و أصبح تاجرًا كبيرًا .

أما الكويتي فخسر كل أمواله و تجارته ، فقال : لماذا لا أذهب إلى صديقي السعودي ، فمن المؤكد أنه سيساعدني ، و فعلًا ذهب إلى السعودية ، و قد انتظر أن يرى زميله بفارغ الصبر ، فحين سأل عنه ، ووصل إلى بيته وجد أنه ساكن في قصر و تاجر كبير ، و كان الوقت متأخرًا ، فقال للبواب : قل لصاحب البيت : إن زميلك من الكويت فلان بن فلان عند الباب ، و يريد أن يراك ، و بعدما رجع البواب أعطى الكويتي شيئًا من عشاء السعودي، فضاق صدر الكويتي ، و قال : أهذا جزاء الصداقة ؟

و هو راجع يجرّ أذيال الخيبة ، لقي رجلين من رجال الأعمال يتراهنان بأن يعطيا أول من يأتي إليهما مليون ريال ، و كان من حظ الكويتي أنه هو من جاءهما أولاً ، فأخذ المليون ، و تاجر بها في السعودية ، و قبل أن يرجع إلى الكويت لقي عجوزًا معها بنت ، فقالت له :

أوّد أم أجعل هذه البنت عندك ؛ لأني سأذهب إلى الحج ، و إذا لم أرجع تزوجها ، و أبقِها عندك ، و حين طالت عودة العجوز عقب الحج تزوّجها ، و أقام حفلة الزواج بالكويت ، و في أثناء الزواج كان بين المدعوين زميله السعودي ، و عندما رآه الكويتي غضب ؛ و قال للحضور : اطردوه ؛ فهو خائن للعشرة و الصداقة ، فإنه لما جاء معي إلى الكويت ، و كانت جدتي ميتة ما أعلمته ؛ حتى لا يضيق صدره ، و حطبت له بنت الجيران التي كانت في الأساس خطيبتي ، و فضّلته على نفسي ، أما هو فقد جئته محتاجًا ، فأعطاني فضلة عشائه !

أتدرون ماذا قال السعودي ؟! قال : اسمعوا ، و احكموا علي ، فحين جاءني محتاجًا ما أحببت أن أراه على حالته السيئة ، بعدما رأيته تاجرًا كبيرًا ، فكيف أراه صغيرًا محتاجًا ، أتفضّل عليه بشيء من عندي ؟ لذا أعطيته فضلة عشائي ، أما التاجران اللذان تراهنا على مليون ، فهما أخواي أرسلتهما إليه ، ليفكّا ضائقته ، و العجوز التي معها البنت أمي و البنت أختي ، فما رأيك هل أحضر زواج أختي ؟!

عبرة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top