كان يملك عقلًا لا ينام،
يراقب التفاصيل الصغيرة، يفسّر الصمت، ويقرأ ما بين السطور بدقّة مُرهِقة.
كل شيءٍ لديه قابل للتحليل، حتى الفرح… كان يسأل: لماذا جاء؟ ومتى سيرحل؟
لكن قلبه لم يكن كذلك.
قلبه يندفع دون استئذان، يتعلّق بسرعة، ويصدّق بعمق، ويؤمن أن الشعور لا يحتاج إلى دليل.
كان قلبًا يسبق العقل بخطوتين، ثم يتركه خلفه ليُصلح الفوضى.
في داخله صراعٌ هادئ لا يسمعه أحد؛
عقلٌ يقول: انتبه،
وقلبٌ يهمس: جرب.
قلبه كان يعرف الثمن،
ومع ذلك يدفعه كاملًا دون مساومة،
كأن الشعور عنده عبادة،
والتراجع خيانة لما أحسّ به يومًا
كان يعرف النهاية قبل أن تبدأ الحكاية،
ومع ذلك… عاشها كاملة.
ليس لأنه جاهل،
بل لأنه كان إنسانًا بعقلٍ واعٍ، وقلبٍ عاطفي



