كان ذلك الرجل يركض هنا و هناك ، يجمع العلب الفارغة التي كانت تتخلص منها الطائرات المقاتلة التي تقصف قريته.
الكل كان مذعورًا إلا هو ، فقد كان يسعى وراء هدف لا بد أن يحققه ، حتى في أيام الحرب ، كان ينظر إلى الأحداث من زاوية إيجابية ، كان يسمي تلك العلب التي تسقط من السماء هدايا الرئيس الأمريكي .
إنه يعيش في بلد يسمون الفشل (محاولة) متى يبدأ الفشل ؟
يبدأ الفشل تستمع للمثبطين ، و يبدأ الفشل عندم تعتقد أن الآخرين هم فقط يستطيعون ، و يبدأ الفشل عندما تقرر أنت وحدك التوقف عن المحاولة ، لنضع كل محاولة فاشلة تحت أقدامنا ، فهي ترفعنا إلى أعلى !
ولد ذلك الرجل قبل الحرب العالمية الثانية بأربعين سنة من عائلة فقيرة ، مات خمسة من عائلته بسبب سوء التغذية ، و قد فشل في الدراسة ، فتركها ، و هو في الصف الثامن ، ثم عمل بعد ذلك في ورشة صغيرة ، و أقبل على ميكانيكا السيارات ، و أحبها ، فاقترض مبلغًا من المال ؛ ليعمل حلقات صمام لشركة سيارات كبرى ، ولكنها مع الأسف لم توافق مقاييس الشركة .
فهل توقف عن المحاولة ؟ كلا ، فقد دخل المدرسة ليطور تصميم الصمام ، و بعد سنتين من الجهد و العمل وقع مع الشركة العقد الذي كان يحلم به ، و لكنه يحتاج إلى بناء مصنع ؛ لتزويد الشركة بالكميات المطلوبة ، و لقد كانت البلد في حالة حرب ، فرفضت الحكومة طلبه بتزويده بالأسمنت ، فهل توقف عن المحاولة : كلا !
قام هو و فريقه باختراع عملية لإنتاج الأسمنت للمصنع .
و ما أن بدأ التصنيع ، حتى قصف المصنع أثناء الحرب ، فهل تتوقعون أنه توقف عن المحاولة ؟ كلا ، أعاد بناء الأجزاء المتضررة من المصنع ، ثم بعد أيام قصف المصنع مرة خرى .
فهل ندب حظة مثل ما نفعل أحيانًا ؟ كلا ثم كلا ، فقد أعد بناء المصنع مرة ثانية . و هكذا بدأ يصنّع الكميات المطلوبة لتلك الشركة ، لكن عندما كان يعيش نشوة النجاح ، حث زلزال كبير ، فأصبح المصنع أثرًا بعد عين ، فباع فكرة الصمام لشركة .
فهل تظنون أن رجلًا بهذا الطموح و العزم يتوقف ؟
إنه رجل يعشق القمم ، و في هذه الأثناء حدث في بلدته أزمة أخرى ، فقد عانت اليابان انقطاعًا في إمدادات البنزين ، و كما هو المعتاد سيقول أكثر الناس : إنها أزمة ، و لكن صاحبنا بعزيمته قال : إنها فرصة ، و قام بتصنيع دراجات هوائية بمحرك يعمل على الكيروسين المتوافر ، و نجحت الفكرة ، و حققت نجاحًا ساحقًا .

و بعد كل هذه المحاولات جاءت الإنجازات ، في عام 1978 باعت شركة هوندا مليون دراجة نارية للولايات المتحدة .
و كانت تلك هي البداية للانطلاق للعالمية ، حيث يعمل اليوم في شركة هوندا ما يقرب من مئة ألف عامل ؛ لأن رجلًا واحداً فقط عزم على ألا يتوقف عن المحاولة .
لقد استطاع ( سيكيرو هوندا ) أن يقف صلب العود أمام الفقر ، و الفشل الدراسي ، و موت خمسة من عائلته بسوء تغذية ، و الفشل الدراسي ، و الحرب ، و تحطم مصنعه مرتين ، و الزلزال المدمر ، و لركود الاقتصادي ، إضافة إلى ذلك المنافسة الشرسة و العنيفة و المستمرة من الشركات الكبرى ، فإيهما أسوأ حظًّا نحن أم هوندا
درس:
إن هوندا يعلمنا أن ننهض بعد السقوط ؛ لنكون أشد و أقوى من قبل ، و قد قال عندما تسلّم الدكتوراه الفخرية : أؤكد لكم أن النجاح يمثل واحداً من في المئة من عملنا ، الذي ينتج عن تسعة و تسعين في المئة من الفشل .