بين طيات الذكريات

عين وهدب30 أبريل 2026
بين طيات الذكريات

لا، لا أحد يملأ مكان أحد؛ فالأماكن في القلوب ليست فراغاتٍ قابلة للاستبدال، بل بصماتٌ متفرّدة، كأطراف الأصابع لا تتشابه ولا تتطابق. لكلِّ إنسانٍ أثره الخاص، طريقته في الحضور، نبرة صوته حين يطمئن، وظلّه حين يغيب. لذلك، حين يرحل أحدهم، لا يترك وراءه مساحةً تنتظر بديلاً، بل يترك علامةً تبقى، مهما تعاقبت الوجوه.

ليست المشكلة في قدوم أشخاصٍ جدد، فالحياة تتّسع دائمًا لمعارف ووجوه أخرى، لكن لكلِّ واحدٍ منهم مكانه الذي خُلق له، لا يزاحم فيه غيره ولا يُزاحَم. القلوب لا تعمل بمنطق التعويض، بل بمنطق الامتلاء؛ تمتلئ بأكثر من حب، وأكثر من ذكرى، وأكثر من حكاية، دون أن يُلغي أحدها الآخر.

قد نظنّ أحيانًا أنّ النسيان هو الحل، وأنّ الأيام قادرة على محو الأثر، لكن الحقيقة أن الزمن لا يمحو بقدر ما يُعيد ترتيب الأشياء في داخلنا. يهدأ الوجع، تخفّ الحِدّة، لكن الأثر يبقى في زاويته الخاصة، كصورةٍ قديمةٍ لا نحدّق فيها كل يوم، لكنها تظلّ هناك، شاهدةً على ما كان

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار المدونة